الشيخ نجم الدين الغزي

213

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

ففتش كمه فإذا هو خال عن تلك الحشيشة فزاد اعتقاده فيه رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة آمين ( سويدان المجذوب ) سويدان الشيخ الصالح المجذوب المدفون بالقرب من الخانقاه السرياقوسية بمصر كان من أولياء اللّه تعالى وله مكاشفات « 1 » كثيرة وخوارق شهيرة عدّه شيخ الاسلام الجدّ فيمن صحبهم من أولياء اللّه تعالى كان مكشوف الرأس ابدا وله شعر طويل ملبّد كث اللحية وكان أكثر كلامه إشارات لا يفهمها عنه الا الفقراء الصادقون وكان يحمل حملات الناس وكل من حمّله حملة وضع حبة من الحمص في فيه ليتذكر قصته فكان ربما امتلأ فمه من الحمص وربما مكثت الحبة أو الحبات في فيه شهرا حتى تقضى تلك الحوائج وكان يتطور فربما وجد في صورة سبع وفيل وفي صورة فقير وأمير وكانوا يرونه مرة بمكة ومرة بمصر واخبر بموت أمه يوم موتها بمصر وهو بمكة ودخل زمزم ومعه كفنها فغسله منه ورماه لهم بمصر مبلولا وهم يغسلونها وما عرف الناس من رماه حتى جاء الخبر مع الحاج من مكة واخبر الناس بذلك وكان رحمه اللّه تعالى في أول امره مقيما بالخانقاه السرياقوسية مدة طويلة وبني له هناك زاوية خارج الخانقاه مما يلي مصر ثم انتقل في أيام السلطان الغوري إلى مدرسة ابن الزين « 2 » برصيف بولاق إلى أن توفي [ 91 ] في سنة تسع بتقديم المثناة عشرة وتسعمائة ودفن بزاويته خارج الخانقاه السرياقوسية رحمه اللّه تعالى ( سيدي ابن محمود ابن المجلد ) سيدي ابن محمود المولى العالم الصالح الرومي الحنفي الشهير بابن المجلد كان أصله من ولاية قوجه ايلي واشتغل في العلم وحصل وصار مدرسا بمدرسة عيسى بيك ببروسا ثم رغب في التصوف وعيّن له كل يوم خمسة عشر درهما بالتقاعد ثم صحب الشيخ العارف باللّه تعالى السيد البخاري وكان فاضلا مدققا حسن الخط مؤدبا صالحا ديّنا يخدم بيته بنفسه ويشتري حوائجه ويحملها من السوق بنفسه وكان ملازما للمسجد منعزلا عن الناس ومات على ذلك في أوائل سلطنة السلطان سليمان رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة ( سيف الدين القدسي ) سيف الدين الشيخ الصالح المقدسي توفي بها سنة احدى وعشرين وتسعمائة وصلي عليه وعلى الشيخ محب الدين امام الأقصى والشيخ أبي شعرة الرملي جميعا غائبة بجامع دمشق يوم الجمعة تاسع عشر رمضان منها

--> ( 1 ) بالأصل بتاء قصيرة ( 2 ) بالأصل الزمن